بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 9 مارس 2026

أنا والأدب الياباني ميسرة عفيفي

 

"مقال من مترجم الأدب الياباني ميسرة عفيفي عن بداية رحلته في الترجمة"

كتب مترجم الأدب الياباني إلى اللغة العربية، ميسرة عفيفي، مقالة عن بداية رحلته في ترجمة الأدب الياباني، بمناسبة مشروع مقالات "الأدب الياباني في عالمنا اليوم" بتنظيم مؤسسة اليابان.

ميسرة عفيفي هو مترجم مصري، ومن أبرز مترجمي اللغة اليابانية إلى العربية في الوطن العربي. من أعماله المترجَمة: روايات "الكسوف"، و"حكاية قمر"، و"الإوزة البرية"، و"مقتل الكومنداتور"، و"علت الرياح"، و"بندقية صيد" و"شمس غاربة" و"صندوق باندورا" و"خدمة كيكي للتوصيل" و"القطة التي أنقذت الكتب" و"الموسيقى" و"خيانة الفضيلة" و"بعد الوليمة". فضلًا عن مجموعات القصص القصيرة "رسوب" و"بحر الغروب" و"1927"، ونشر له مجموعات مقالات من تأليفه تحت عنوان "اليابان وجهة نظر شخصية".

تحتوي مكتبتنا على مجموعة متنوعة من الروايات اليابانية المترجمة للعربية، زورونا وتعرفوا معنا على الأدب الياباني!

مقال ميسرة عفيفي متاح باللغة العربية بالأسفل، وباليابانية في هذا الرابط

https://www.jpf.go.jp/.../study/network/2023/10-01.html

-----------

أنا والأدب الياباني

ميسرة عفيفي

أحببت القراءة منذ أن كنت صغيرًا. عندما كنت في المدرسة الثانوية، كلما كان لدي وقت فراغ، ناهيك عن وقت استراحة الغداء، كنت ألجأ إلى مكتبة المدرسة على الفور وأقرأ الكتب.

أحد الكتب التي قرأتها في ذلك الوقت كانت من أدب الرحلات بعنوان "اكتشاف القارة"، والقارة هنا هي آسيا التي سافر إليها المؤلف. في كتاب «اكتشاف القارة»، قدم المؤلف بالتفصيل ما يسمى «واقعة ميشيما» وكتب أنه نفسه تأثر بشكل كبير بانتحار ميشيما. كان هذا أول تعرض لي للأدب الياباني، وتعرفت على يوكيو ميشيما، الروائي الياباني الذي انتحر.

عندما كنت طالبًا بالعام الثاني بالجامعة، مررت بنقطة تحول في حياتي عندما تعرفت على اللغة اليابانية. بدأت تعلم اللغة اليابانية في مركز الإعلام والثقافة بسفارة اليابان بمصر. كنت في ذلك الوقت ملتحقًا بقسم الجيوفيزياء بكلية العلوم جامعة القاهرة، وأتلقى دروس اللغة اليابانية ثلاث مرات في الأسبوع لمدة ساعة ونصف للمرة في مركز الإعلام والثقافة. أثناء دراستي للغة اليابانية، أدركت تدريجيًا مدى صعوبتها، وخاصة الكانجي. حيث يجب على متعلمي اللغة اليابانية حفظ طرق لا حصر لها لكتابة وقراءة الكانجي.

وكما كتبت سابقًا، فإن أول روائي ياباني تعرفت عليه هو يوكيو ميشيما والحادثة التي أدت إلى انتحاره، لكني لم أتمكن من قراءة أعماله لأنني لم أكن أفهم الكانجي. ومع ذلك، عندما سافرت إلى اليابان للدراسة عام 1996، كانت أول رواية اشتريتها هي عمل من أعمال ميشيما. باعت إحدى مكتبات الكتب المستعملة القريبة من منزلي رواية «خيانة الفضيلة» بـ 100 ين، فاشتريتها دون تردد لأنها كانت رخيصة الثمن وعدد صفحاتها قليل. لم أكن أفهم الكانجي بعد، لذلك عندما بدأت قراءة الرواية، فهمت حوالي 25% فقط من المحتوى في المرة الأولى، لكن في المرة الثانية فهمت 40%، وفي المرة الثالثة تمكنت من فهم المزيد. في النهاية بدأت أفهم القصة العامة. كانت طريقتي هي القراءة دون البحث في القاموس وتخمين معنى الكانجي الذي لم أفهمه ثم إكمال القراءة. وكنت واثقًا من أنني سأفهم بنسبة 100% في النهاية.

على الرغم من أن مستواي في اللغة اليابانية لم يكن متقدمًا بما يكفي لقراءة الأدب الياباني، إلا أنني استمريت بمحاولة قراءة الأدب، وخاصة الأدب الياباني، الذي يعجبني، ومع بعض النضال، أصبحت أخيرًا قادرًا على قراءة الأدب الياباني. ولكن كيف أصبحت مترجمًا للأدب الياباني؟

قمت بدراسة اللغة اليابانية في مركز الإعلام والثقافة بسفارة اليابان بمصر ساعة ونصف ثلاث مرات أسبوعيًا حتى أنهيت جميع المستويات الستة، ثم تقدمت للاختبار الوطني بمصر وعملت مرشدًا سياحيًا باللغة اليابانية في مصر لمدة عام، وبعدها سافرت إلى اليابان ودرست اللغة اليابانية بشكل أكبر، وبعد عام اجتزت المستوى الأول من اختبار إجادة اللغة اليابانية. كانت خطتي الأصلية هي الالتحاق بالدراسات العليا في اليابان، ولكن نظرًا للظروف في ذلك الوقت، تخليت عن هذه الخطة. بعد تخرجي من مدرسة اللغة اليابانية، بدأت العمل في اليابان كمترجم فوري بين اليابانية والعربية. ثم تزوجت وعشت في اليابان لفترة طويلة.

في عام 1998، فاز كيئتشيرو هيرانو بجائزة أكوتاجاوا ريونوسوكيه عن عمله الأول "الكسوف"، بينما كان طالبًا في جامعة كيوتو، مما جعله حينها أصغر مؤلف في التاريخ يفوز بجائزة أكوتاجاوا ريونوسوكيه، الأمر الذي أثار ضجة في عالم الأدب وظهر في وسائل الإعلام المختلفة مثل التلفزيون وغيره. لقد كنت مهتمًا جدًا بذلك، وكنت مفتونًا بالتحديد بشعار "المجيء الثاني لميشيما".

في ذلك الوقت، كان من المقرر أن يتم حجزي في المستشفى لمدة 10 أيام لإجراء عملية جراحية في الأذن. فأعطتني زوجتي نسخة من رواية "الكسوف" حتى لا أشعر بالملل أثناء وجودي في المستشفى. وعندما بدأت قراءة الرواية، وجدت أن قراءة الكانجي صعبة للغاية ولم أفهم محتوى القصة.

والسبب في ذلك هو أن المؤلف هيرانو، تحت تأثير موري أوجاي، تبنى أسلوب عصر ميجي، كاستخدام الكانجي الصعب عمدًا. وهنا عقدت العزم على قراءة رواية «الكسوف» مهما حدث. وفكرت أنه يجب عليّ أولاً فك رموز الكانجي الذي لم أكن أجيده. وبما أنني لم يكن لدي جهاز حاسوب أو إمكانية الوصول إلى الإنترنت في ذلك الوقت، فإن الطريقة التي اخترتها هي كتابة الرواية بأكملها بيدي، والبحث عن الكانجي والكلمات الصعبة في القاموس، وكتابتها فوق ملاحظاتي بخط اليد.

أثناء قيامي بهذا العمل المرهق، بدأت أفكر أنه سيكون من الأفضل إذا قمت بترجمة الرواية بأكملها، وليس رموز الكانجي التي لم أستطع قراءتها والكلمات الصعبة فقط. خاصة وقد كان محتوى الرواية مثير للاهتمام للغاية حتى في العالم العربي، حيث تدور أحداثه في أوروبا في العصور الوسطى، وذكر فيه المؤلف بالتحديد حقائق مثل أن الأدب اليوناني القديم جاء إلى أوروبا عبر العالم العربي وساهم في عصر التنوير. كما ذكر أن المفكرين العرب مثل ابن سينا وابن رشد وجابر ابن حيان كانوا معروفين على نطاق واسع في أوروبا في العصور الوسطى.

وهكذا أمضيت بعض الوقت في ترجمة رواية «الكسوف» إلى اللغة العربية، ومن ثم البحث عن طريقة لنشرها في العالم العربي. ومع ذلك، أدركت كهاوٍ أن الأمر سيكون أكثر صعوبة وسيستغرق وقتًا أطول من عملية الترجمة نفسها.

ومع ذلك، في عام 2015، نشر المركز القومي للترجمة بمصر نسخة عربية من رواية «الكسوف» باستخدام ترجمتي. أثناء ترجمتي لرواية «الكسوف»، توصلت إلى الإيمان بأن الترجمة الأدبية هي رسالتي، وواصلت ترجمة أعمال أدبية أخرى. قمت حتى الآن بترجمة ما يقرب من 40 كتابًا من اليابانية إلى العربية، لكنني أخطط للاستمرار في الترجمة بهدف الوصول إلى 100 كتاب. إن شاء الله.

#thejapanfoundationcairo #japan #japaneseculture #japaneseliterature

#مؤسسة_اليابان_بالقاهرة #اليابان #ثقافة_اليابان #أدب_ياباني #ميسرة_عفيفي

نُشرت على صفحة مكتب مؤسسة اليابان بالقاهرة على موقع الفيسبوك