بحث في هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 19 فبراير 2021

رسالة إلى صديق ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة: ميسرة عفيفي

 

رسالة إلى صديق

ريونوسكيه أكوتاغاوا

ترجمة: ميسرة عفيفي

 

لم يكتب أحد من المنتحرين حتى الآن عن حالته النفسية وقت انتحاره. وعلى الأرجح أن ذلك بسبب كبرياء المنتحر وعزة نفسه، أو ربما بسبب قلة اهتمامه شخصيًّا بالتحليل النفسي لذاته. وأريد أن أذكر لك بوضوح هذا التحليل النفسي في آخر رسائلي إليك. لا داعي أصلًا لأن أُبلغكَ بصفة خاصة عن دوافع انتحاري. لقد كتب هنري رينيه في إحدى قصصه القصيرة عن منتحر. وفيها لا يعرف بطل القصة نفسه سبب انتحاره. ويمكنك أن تكتشف دوافع متنوعة للانتحار من صفحة الحوادث في الجرائد مثل صعوبة المعيشة أو المعاناة من المرض أو المعاناة النفسية. ولكن من خلال خبرتي ليس هذه هي الدوافع كلها. ليس هذا فقط، فغالبًا هي تشير فقط إلى معالم الطريق إلى الدافع وليس الدافع نفسه. وعلى الأرجح أن المنتحر ذاته كما وصفه رينيه لا يدري غالبًا لماذا ينتحر. يحتوي الانتحار مثل كل أفعالنا على دوافع معقّدة. ولكن على الأقل في حالتي أنا هو مجرد قلق غامض. قلق غامض تجاه المستقبل. ومن المؤكد أنك لن تصدق كلامي هذا. وأنا لا ألومك على ذلك لأن خبرتي خلال عشرة سنين علّمتني أن كلماتي تلك سوف تذهب أدراج الرياح ما لم يكن سامعها يعيش في نفس البيئة التي أعيشها ويحيط به نفس البشر الذين يحيطون بي.

لم أفكر إلا في الموت فحسب طوال العامين الماضيين. وهو الوقت الذي قرأت فيه ماينلندر بتعمّق شديد. لا ريب أن ماينلندر كان يصف معالم الطريق المتجه إلى الموت باستخدام كلمات تجريدية في منتهى البراعة. ولكن أريد أن يكون وصفي أكثر تحديدًا. ولن أجعل مشاعر التعاطف مع أسرتي  تقف عقبة في سبيل تحقيق ذلك مطلقًا. ومن المؤكد أنك ستصف ذلك بكلمة Inhuman (لا إنساني) وإذا تعلق الأمر باللاإنسانية، فأنا حقًا لا إنساني!

أنا ملزم أن أكتب كل شيء بصدق. (لقد شرحتُ معنى كلمة قلق غامض تجاه المستقبل. فعلت ذلك على الأغلب في قصة "حياة أحد الحمقى" بأقصى ما أستطيع. ولكنني تعمدتُ ألا أكتب في ذلك العمل الظروف الاجتماعية الخاصة بي، أي تأثير حقبة الحكم الإقطاعي في اليابان عليَّ. وسبب تعمدي عدم الكتابة عن ذلك لأننا نحن البشر ما زلنا حتى اليوم إلى حد ما تحت تأثير عصور الإقطاع. ولكنني حاولت الكتابة عن أفعالي وتصرفاتي أنا على الأغلب بغض النظر عن مسرح الأحداث والخلفية والأضواء والشخصيات التي تظهر على المسرح. وليس هذا فقط بل من المؤكد أن ثمة شك كبير أنني أنا نفسي أستطيع أن أدرك جيّدًا الظروف الاجتماعية و أنا في خضمها).

في البداية أول ما فكرت فيه كان؛ كيف أموت دون معاناة. والوسيلة المثلى لتحقيق ذلك هو الموت شنقًا. ولكنني عندما تخيلت منظري وأنا أموت شنقًا وجدتُ متسعًا من الرفاهية لكي أشعرُ بكراهية ذلك المنظر لعدم جماله. (أتذكر أنني أحببت فتاة، ولكني فقدت حبي لها فجأة عندما عرفت أن خطها في الكتابة رديء). وكذلك الموت غرقًا لن يؤدي الغرض لأنني أجيد السباحة. ليس هذا فقط بل حتى لو افترضنا تحقيق المعجزة، فالموت غرقًا أكثر عذابًا من الشنق. وهناك الموت دهسًا تحت عجلات قطار أو سيارة، ولكنه سيكون أكثر كراهية لي من الناحية الجمالية السابق ذكرها. وسيكون احتمالية فشلي كبيرة عند الموت بالمسدس أو بالسكين لأني يدي ستهتز. وأيضًا الموت من خلال القفز من فوق بناية عالية سيكون قبيح المنظر. ولهذه الأسباب قررت أن أموت باستخدام الأدوية. وعلى الأرجح أن الموت بالأدوية أكثر عذبًا من الموت شنقًا. ولكنه علاوة على عدم كونه كريه المنظر مثل الموت شنقًا فله أيضًا ميزة انعدام خطر النجاة. ولكن بالتأكيد الحصول على تلك الأدوية صعب بالنسبة لي. لقد قررت قرارًا حاسمًا أن أنتحر، فقررت استغلال كل فرصة للحصول على تلك الأدوية. وفي نفس الوقت أيضًا حاولت اكتساب معرفة بعلم السموم.

ثم فكرتُ بعد ذلك في مكان الانتحار. ستعتمد أسرتي على ما سأتركه لهم بعد موتي لكي تقيم عيشها. وتتكون تركتي من أرض بمساحة 330 مترًا مربعًا والبيت الذي عليها والحقوق الفكرية لمؤلفاتي، ومدخراتي في البنك التي تبلغ ألفي ينًّا يابانيًّا فقط. وشعرتُ بالعذاب من ألا يمكن بيع هذا البيت لو انتحرت فيه. وبالتالي شعرتُ بالغيرة من البرجوازيين الذين يملكون بيتًا آخر في الضواحي أو المنتجعات. قد تستغربَ كلامي هذا، بل حتى أنا أشعر الآن بالدهشة. ولكن عندما فكرتُ في الأمر في الحقيقة شعرتُ بالضيق الشديد. ولا يمكنني أن أتفادي هذا الضيق مطلقًا. ولكنني أريد أن أنتحر بحيث لا يرى أحد جثتي بقدر الإمكان إلا أسرتي فقط.

ولكن بعد أن اخترت الوسيلة زاد تعلّقي بالحياة نسبيًا. وبناء على ذلك ثمة حاجة إلى محفّز ليكون قاعدة انطلق منها إلى الموت. (إنني لا أؤمن كما يؤمن الغربيون أن الانتحار إثم أو شر. فعلى أرض الواقع بوذا في كتاب آغاما المقدس أيد انتحار أحد تلاميذه. وقد يقول علماء السوء الذين يبيعون علمهم للعامة بثمن بخس عن هذا التأييد إنه فقط في حالة "ضرورة قصوى" لا يمكن تفاديها. ولكن من وجهة نظر طرف محايد، حالة "الضرورة القصوى" تلك ليست هي حالة الطوارئ غير الطبيعية التي يجب أن يموت المرء فيها موتًا مأسويًّا وهو مكتوف الأيدي. إن كل منتحر ينتحر في حالة ضرورة قصوى بالنسبة له لا يمكنه تفاديها. وعلى العكس من ينتحر بجراءة قبل ذلك، يكون في منتهى الشجاعة). مهما قلنا فأفضل محفز مفيد هو المرأة. لقد عرض هاينريش فون كلايست قبل أن ينتحر، على أصدقائه مرات كثيرة أن يرافقوه في طريق (الرجال). وكذلك راسين عرض على موليير وبوالو أن يقذفوا معه في نهر السين. ولكنني لسوء حظي ليس لدي مثل هؤلاء الأصدقاء. فقررت أن أموت مع امرأة أعرفها. ولكن بات ذلك أمرًا لا أستطيع أن أستشير فيه واحدة منهن من أجلنا. وأثناء ذلك تولدت لدي ثقة بنفسي أنني أستطيع الموت بدون وجود محفّز. ولم يكن ذلك بسبب يأسي من العثور على من يموت معي. ولكن على العكس كان السبب أنني - أنا الذي بدأت تدريجيًّا أغدو عاطفيًّا - راعيتُ مشاعر زوجتي حتى وإن كنتُ سأفترق عنها بالموت. وفي الوقت نفسه عرفت أن انتحار شخص واحد أسهل من انتحار شخصين معًا. ولا شك كذلك أن هذا يُسهل الأمر من خلال حرية اختيار الوقت المناسب للانتحار.

آخر شيء هو كيفية الانتحار بمهارة دون أن تنتبه أسرتي. بعد تجهيزات لعدة أشهر وصلتُ إلى ثقة بالنفس في أي حال. (لا يمكنني أن أكتب تفاصيل ذلك من أجل الناس الذين يحملون تجاهي مشاعر طيبة. وفي الأصل حتى وإن كتبتُ التفاصيل هنا فمن المؤكد أنها لن تُشكّل تُهمة المساعدة على الانتحار قانونيًّا [لا أجد اسم تهمة أكثر إضحاكًا من هذه التهمة! تُرى إلى أي مدى سيزيد عدد المجرمين لو طُبق هذا القانون بحذافيره؟ الصيدليات، ومحلات بيع الأسلحة، وبائعي أمواس الحلاقة، حتى وإن قلنا إنهم "لا يعلمون"، فكلامنا نحن البشر ومشاعرنا ما لم تظهر إرادتنا، يجب أن تتلقى بعض الاتهام قل أو كثر. ليس هذا فقط بل إن المجتمع والقوانين ذاتها تساعد على الانتحار. وفي النهاية من المؤكد أن هؤلاء المجرمين لديهم قلوب طيبة بدرجة كبيرة]) انتهيت من تلك التجهيزات ببرود، وأنا الآن ألهو مع الموت فقط. وعلى الأرجح أن مشاعري بعد ذلك هي غالبًا نفس مشاعر ماينلندر.

إننا نحن البشر حيوانات بشرية، ولذا نخاف من الموت خوف غريزي حيواني. إن ما يُسمّى بقوة الحياة في الواقع لا يزيد عن مرادف للقوة الحيوانية. أنا أيضًا إنسان حيواني. ولكن عند النظر إلى مللي من الطعام فعلى الأرجح أنني أفقد القوة الحيوانية تدريجيًّا. إن ما أعيش فيه حاليًّا هو عالم الأعصاب المرضي الشفاف كالثلج. في الليلة الماضية كنتُ أتحدث مع إحدى العاهرات عن أجرتها (!) فشعرتُ حتى النخاع بالشفقة لنا نحن البشر الذين "نعيش من أجل أن نعيش". لو استطعنا أن نغرق في نوم أبدي مذعنين، حتى ولو لم يكن في ذلك سعادة فلا شك أنه سيكون سلامًا. ثمة شك في متى أستطيع الانتحار بشجاعة! ولكن في حالتي تلك دائمًا ما تكون الطبيعة أكثر جمالًا عن المعتاد. من المؤكد أنك ستضحك على تناقضي لأنني أحب جمال الطبيعة ومع ذلك أخطط لكي أنتحر. ولكن ذلك لأن جمال الطبيعة ينعكس في عيوني عند الاحتضار. لقد رأيت وأحببت بل وفهمت أكثر من الآخرين. وهذا وحده يجعلني وسط تراكم المعاناة والعذاب راضيًا إلى حد ما. أرجو منك أن تحتفظ بهذه الرسالة لديك ولا تنشرها لعدة أعوام بعد موتي. لأنه ربما لا يعدم الأمر أن أنتحر وكأنني قد متُ من مرض ما.

 

إضافة: لقد قرأت سيرة أمبادوقليس وشعرت إلى أي مدى قِدم الرغبة في أن يصبح الإنسان إلهًا. في حدود ما أعي فرسالتي هذه تهدف إلى عدم الرغبة في أن أكون إلهًا. كلا، بل أريد أن أكون أقل من الإنسان العادي. من المؤكد أنك تتذكر عندما تناقشنا قبل عشرين عامًا حول "أمبادوقليس جبل إتنا" تحت شجرة الزيزفون؟ لقد كنتُ وقتها أحد الذين يرغبون في أن يكونوا آلهة.

 

(مخطوطة وجدت بعد موت المؤلف يوليو 1927م)

الإله أجني تأليف: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة: ميسرة عفيفي

الإله أجني

تأليف: ريونوسكيه أكوتاغاوا

ترجمة: ميسرة عفيفي


1

 

حي في مدينة شانغهاي بالصين. في الطابق الثاني لبيت يظل معتمًا حتى في النهار، تتحدث عجوز هندية بملامح وجه كريهة مع تاجر أمريكي.

قال الأمريكي وهو يشعل النار في سيجارة جديدة:

"أتيتُ إليك أيها العجوز لكي أطلب منك قراءة الطالع. ..."

فقالت العجوز وهي تنظر إلى وجه محدثها بإمعان وكأنها تسخر منه:

"قراءة طالع؟ لقد قررت ألا أقرأ الطالع لأحد أبدًا. ففي الآونة الأخيرة لا أحد يقدم لي شكره بعد قراءة الطالع له"

"بالتأكيد أنا سأقدم لك الشكر"

وضع التاجر الأمريكي أمام العجوز شيكًا بمبلغ ثلاثمئة دولار دون أي تردد ولا ندم.

"في البداية سأترك لك هذا. وبالطبع لو تحققت نبوءاتك سأقدم لك المزيد من الشكر ..."

عندما رأت العجوز شيكًا بمبلغ ثلاثمئة دولار انفرجت أسارير وجهها.

"إن إعطائي مثل هذا المبلغ الكبير، على العكس يجعلك أنت المسكين! ولكن ما الذي تريد أن أقرأ لك الطالع بشأنه؟"

"إن ما أريد معرفته هو ..."

وضع التاجر الأمريكي السيجارة في فمه وعلى الفور ظهرت ابتسامة تردد على وجهه.

"متى ستبدأ الحرب بين أمريكا واليابان؟ إذا علمنا فقط هذا الأمر، فنحن التجار نستطيع أن نحقق أرباحًا خيالية فورًا"

"إذن تعال غدًا. وحتى ذلك الوقت سأكون قد قرأت طالعك"

"حسنًا، أرجو منكِ عدم الخطأ ..."

لوّحت العجوز الهندية بصدرها للخلف في مباهاة.

"إن نبوءاتي لم تخطأ مرة واحدة على مدى خمسين عامًا. فإن الإله أجني هو الذي يبلغني تلك النبوءات بنفسه"

غادر التاجر الأمريكي، فذهبت العجوز إلى باب الغرفة التالية.

ونادت قائلة: "يا إرين! إرين!"

خرجت من الغرفة فتاة صينية جميلة استجابة لذلك النداء. ولكن كانت خدود تلك الفتاة الممتلئة ذات لون يشبه الشمع، ربما بسبب المعاناة.

"ما هذا التباطؤ! يا لك من فتاة لئيمة. من المؤكد أنك كنت تنامين جالسة في المطبخ مرة أخرى أليس كذلك؟"

مع كل التوبيخ، ظلت إرين واقفة منكسة الرأس.

"اسمعيني جيدًا. إنني الليلة سأوجه أسئلة للإله أجني بعد غياب طويل، كوني على أهب الاستعداد"

رفعت الفتاة عينيها الحزينة إلى وجه العجوز حالك السواد.

"الليلة؟"

"في الساعة الثانية عشرة الليلة. هل تفهمين؟ حذار من النسيان!"

رفعت العجوز الهندية أصبعها وكأنها تهددها.

"إن حدث مثل المرة السابقة وكنتِ سببًا لإزعاجي، هذه المرة بحق ستفقدين حياتك! إنني إن أردتُ أن أقتلك فالأمر أسهل من خنق عنق فرخ طير! ..."

قالت العجوز ذلك ثم عبس وجهها سريعًا. وعندما نظرت فجأة إلى الطرف الآخر كانت إرين قد ذهبت إلى جوار النافذة وأخذت تتأمل الطريق المجهور من زجاج النافذة التي كانت مفتوحة بالضبط.

"إلى ماذا تنظرين؟"

شحب وجه إرين في النهاية، فنظرت عاليًا مرة أخرى إلى وجه العجوز.

"إن كنتي تظنين أنني غبية، فأنت لم تكتفي بعد من العذاب الأليم؟"

لوّحت العجوز بالمنكسة التي كانت بجوارها وعيونها تمتلئ بالغضب.

وفي ذات اللحظة بدا أن شخصًا أتى في الخارج، وفجأة سُمع صوت طرق عنيف على الباب.

 

2

 

في نفس اليوم، وتقريبًا في نفس التوقيت، كان شاب ياباني يسير في الطريق خارج ذلك البيت. ولا يُعرف في ماذا كان يفكر! ولكنه عندما نظر نظرة واحدة إلى الفتاة الصينية التي يظهر وجهها من نافذة الطابق الثاني، وكأنه قد أُخذ على حين غرة ظل واقفًا في شرود دون أن يحرك ساكنًا.

وتصادف أن مر في الطريق عجوز صيني يعمل حوذي لعربة ريكشا.

فسأل الياباني ذلك الحوذي العجوز فجأة:

"مهلًا، ألا تعرف من الذي يسكن في الطابق الثاني من هذا البيت؟"

نظر الحوذي عاليًا تجاه الطابق الثاني العالي وهو يمسك كما هو بذراع الريكشا، ورد ردًا وهو يشعر بالنفور: "أين؟ هذا البيت؟ تسكن فيه فلانة العجوز الهندية" ثم كان على وشك الرحيل سريعًا.

"انتظر من فضلك! وماذا تعمل تلك العجوز؟"

"قارئة طالع. ولكن شائعات هذا الحي أنها تستخدم كل أنواع السحر. ولذا إن كنت تخاف على حياتك فمن الأفضل لك عدم الذهاب إليها"

بعد أن رحل الحوذي الصيني، شبك الشاب الياباني ذراعيه وبدا أنه يفكر في أمر ما، ثم بدا أنه أخذ قراره ودخل على الفور إلى ذلك البيت. وعندها سمع فجأة صوت العجوز الذي يصب اللعنات مختلطًا بصوت بكاء الفتاة الصينية. وبمجرد سماع الياباني لذلك أسرع بصعود درجات السلم المعتم درجتين وثلاث درجات في كل خطوة.  ثم بدأ يطرق باب بيت العجوز بكل قوته.

فُتح الباب فورًا. ولكن عندما دخل الرجل الياباني، كانت العجوز الهندية فقط تقف وحيدة تمامًا، والفتاة الصينية ليس لها وجود ولا أثر، ربما تكون قد اختبأت في الغرفة التالية.

نظرت العجوز محدقة في وجه الطرف الآخر بارتياب شديد وقالت:

"هل تريد شيء؟"

أعاد الرجل الياباني النظر شزرًا إلى العجوز وهو يشبك ذراعيه كما هو وقال:

"ألستِ تقرأين الطالع؟"

"بلى"

"إذن ألا تعرفين ماذا أريد دون توجيه سؤال؟ أنا أيضًا جئت لكي تقرأين لي الطالع"

"تريد أن أقرأ لك الطالع بشأن ماذا؟"

فحصت العجوز هيئة الرجل الياباني بعد أن زادت شكوكها.

"إن ابنة سيدي مفقودة لا نعرف مصيرها منذ ربيع العام الماضي. وأريد منك أن تعرفيه لنا ..."

قال الرجل الياباني ذلك وهو يضع كل قوته في كلامه حرفًا، حرفًا.

"إن سيدي هو قنصل اليابان في هونغ كونغ. واسم ابنته هو تايكو. وأنا اسمي إيندو السكرتير. ... ما رأيك؟ أين تلك الابنة؟"

قال ذلك ووضع يده في الجيب السري لمعطفه، ثم أخرج منه مسدسًا.

"أليست موجودة بجوارنا؟ بناء على تحريات شرطة هونغ كونغ فمن خطف الابنة شخص هندي، ... لن يفيدك الإخفاء"

ولكن لم يُبد على العجوز الهندية مظهر من مظاهر الخوف ولو قليلًا. كلا ليس هذا فقط بل على العكس برزت على شفتيها ابتسامة استهانة.

"ماذا تقول؟ إنني لم أر وجه تلك الابنة في حياتي قط"

"لا تكذبي. فبالتأكيد من رأيتها تقف عند هذه النافذة هي الآنسة تايكو"

كان إيندو يمسك بإحدى يديه المسدس ويشير باليد الأخرى على باب الغرفة التالية.

"ومع ذلك، إن كنتِ تصرين على قولك، اذهبي وأحضري لي الفتاة الصينية التي هناك"

"إنها ابنتي بالتبني"

ضحكت العجوز بينها وبين نفسها ضحكات ماكرة كأنها تسخر منه.

"سنعرف من نظرة واحدة إن كانت ابنتك بالتبني أم لا. إن لم تأتي بها فسوف أذهب أنا وأراها"

كان إيندو على وشك الدخول للغرفة التالية، فوقفت العجوز الهندية وحجبت عنه الباب بسرعة.

"إن هذا بيتي. ولا أسمح لشخص غريب لا أعرفه مثلك أن يدخله"

"ابعدي! إن لم تبعدي سأقتلك بالرصاص"

رفع إيندو المسدس. كلا، بل حاول أن يرفعه. ولكن في لحظة أصدرت تلك العجوز صوتًا كنعيق الغربان، فسقط المسدس من يده وكأن تيار كهربائي صعقه. ومن المؤكد أن حتى إيندو الذي تصرف بشجاعة قد أصابه ذهول شديد فظل لفترة من الوقت ينظر بدهشة في المكان من حوله، ولكنه استعاد سريعًا شجاعته مرة أخرى.

ثم انقض على العجوز كالنمر وهو يلعنها: "أيتها الساحرة الشريرة!"

ولكن العجوز لم تكن إنسانًا عاديًّا. فحركت جسمها برشاقة لتتفاداه ثم أمسكت المكنسة التي كانت بجوارها وكنست بها قمامة الأرضية على وجه إيندو التي كان ما زال يحاول الإمساك بها. وعندها تحولت القمامة كلها إلى شرارات نارية تحرق وجهه دون التفرقة بين عينيه وفمه.

وفي النهاية لم يستطع إيندو المقاومة فتوجه للخارج هاربًا وهو يتدحرج والشرارات النارية تلاحقه على شكل رياح دوامة.

 

3

 

اقترب الوقت من الثانية عشرة في تلك الليلة، كان إيندو يقف وحيدًا أمام بيت العجوز، وهو يتأمل بحسرة ظلال النيران المنعكسة على زجاج نافذة الطابق الثاني.

"من الأسف أنني لا أستطيع استعادة سيدتي الصغيرة رغم استطاعتي الوصول إلى مكان وجودها. هل من الأفضل إبلاغ الشرطة؟ كلا، كلا، لقد عانينا كثيرًا من بطء الشرطة الصينية حتى في هونغ كونغ. لو افترضنا جدلًا أن هربت مننا هذه المرة بالبحث عنها مجددًا سيكون معاناة شديدة. ومع قول ذلك فهذه الساحرة العجوز حتى المسدس لا يفيد معها ..."

مع تفكير إيندو هكذا، سقطت من النافذة قطعة من الورق.

همس إيندو لنفسه: "أوه! لقد سقطت قطعة من الورق، ... تُرى هل هي رسالة من سيدتي الصغيرة؟"

ثم التقط الورقة خفية وأخرج خُفية مصباح الجيب ونظر إليها تحت أشعة الضوء الدائرية. فكانت الرسالة المكتوبة في قطعة الورق بها آثار قلم رصاص يكاد أن ينمحي هو خط تايكو بلا أي شك.

 

"سيد إيندو! إن العجوز صاحبة هذا البيت ساحرة مخيفة. فهي تجعل إله هندي يُدعى أجني في مرات عديدة يحل في جسمي في منتصف الليالي. وأكون أنا نائمة كالميتة في الفترة التي يحل فيها ذلك الإلهة في جسمي، ولذلك لا أدري ما الذي يحدث أثناء ذلك، ولكن طبقًا لما تقوله العجوز، فالإله أجني يستعير فمي ويتنبأ بالعديد من الأمور. وستقوم العجوز الليلة أيضًا بإنزال الإله أجني في الساعة الثانية عشرة. ما يحدث دئمًا أنني أغيب عن الوعي تدريجيًّا دون أن أدري، ولكن الليلة قبل أن يحدث ذلك، سأتظاهر متعمدة بأنني وقعت في السحر. ثم سأقول للعجوز إن لم تعيدني إلى أبي فإن الإله أجني سيقتلها. أعتقد أن العجوز إن سمعت ذلك ستعيدني لأبي بالتأكيد، لأنها لا تخاف من شيء أكثر من الإله أجني. أرجو منك أن تأتي مرة ثانية في صباح غدٍ إلى العجوز. فليس لدينا وسيلة للهرب إلا هذه الخطة أمام قدرات تلك العجوز. الوداع"

 

بعد أن انتهى إيندو من قراءة الرسالة، أخرج ساعة الجيب ونظر فيها. الساعة الآن الثانية عشرة إلا خمس دقائق.

"لقد حان الوقت المحدد، فالطرف الآخر هي تلك العجوز! وسيدتي الصغيرة ما زالت طفلة، ما لم يكن لها مقدار عظيم من الحظ ..."

قبل أن ينهي إيندو كلماته على الأرجح بدأ السحر بالفعل. نافذة الطابق الثاني التي كانت مضاءة حتى الآن، فجأة أظلمت تمامًا. وفي نفس الوقت، فاحت في هدوء رائحة بخور عجيبة لدرجة أنها تغلغلت في أحجار الطريق المبلط به شوارع المدينة.

 

4

 

في ذلك الوقت، كانت العجوز الهندية، تفرد فوق المكتب غرفة الطابق الثاني التي أُطفأ مصباحها كتاب السحر، وتردد طلاسم وتعاويذ مرة بعد مرة. كان الكتاب يجعل حروفه فقط تبرز عالية في غموض حتى في عتمة الغرفة التي ليس بها إلا أشعة نيران المبخرة.

تجلس إرين الذي بدا عليها القلق، بلا حراك على المقعد أمام العجوز ... كلا، بل هي تايكو التي أُلبست ملابس صينية. تُرى هل وصلت الرسالة التي ألقيتُ بها من النافذة منذ قليل إلى يد السيد إيندو بسلام؟ أعتقد أن ظل ذلك الرجل الذي رأيته في الطريق هو السيد إيندو بالتأكيد، ولكن أليس من المحتمل أنني أخطأت الشخص المطلوب؟ ... شعرت تايكو أنها لا تطيق هذه الفكرة. ولكن إن لمحت العجوز عليها هذا التفكير الآن في تلك اللحظة ستكتشف على الفور خطتها تلك للهروب من بيت الساحرة المرعب هذا. ولذا ضمت تايكو يديها المرتعشتين، وظلت تنتظر اللحظة التي خططت لها سابقًا بفارغ الصبر لكي تتظاهر أن الإله أجني انتقل إلى جسمها.

رددت العجوز التعاويذ ثم بدأت تشير بيدها بحركات متنوعة وهي تدور حول تايكو. تقف أحيانًا أمامها وهي ترفع كلتا اليدين على اليمين وعلى الشمال، ثم في أحيان أخرى تأتي خلفها وكأنها تغمي عينيها فتضع يدها بهدوء على جبهة تايكو. وفي ذلك الوقت، لو أن أحدًا كان يشاهد منظر العجوز من خارج الغرفة، فمن المؤكد أنه كان سيبدو له الأمر كما لو أن وطواط أو ما شابه يدور طائرًا داخل أشعة نيران المبخرة.

وأثناء ذلك كانت تايكو، كما جرت العادة دائمًا بدأت تظهر عليها بوادر النعاس. ولكنها لا يجب أن تنام الآن، فمن المنطقي أن نومها سيجعل غير قادرة على تنفيذ الخطة التي وضعها. ولا ريب أن عدم قدرتها على تنفيذ الخطة سيجعلها غير قادرة على العودة إلى أبيها مرة أخرى.

"يا آلهة اليابان! أتوسل إليكِ أن تحفظيني ولا تدعيني أنام. ومقابل ذلك لو استطعت أن أرى وجه أبي مرة واحدة فقط فلا مانع من أن أموت بعدها على الفور. يا آلهة اليابان، أتوسل إليكِ أن تعطيني القوة لكي أخدع تلك العجوز"

استمرت تايكو تدعو في قلبها مرات ومرات. ولكن كان شعورها بالنعاس يتواصل ويزداد أكثر وأكثر. وفي نفس الوقت بالضبط بدأ تصل إلى سمعها أصوات موسيقيّة خافتة مجهولة المصدر وكأنها تطرق ناقوسًا نحاسيًّا مسطحًا. من المؤكد أنها تلك الأصوات التي تسمعها دائمًا عندما ينزل الإله أجني من السماء.

وعند هذا الحد مهما اجتهدت في الصبر على النوم لم تقدر إلا على النعاس! وعلى أرض الواقع كانت نيران المبخرة التي أمام عينيها بل حتى العجوز بدأت هيئتها تختفي تدريجيًّا مثلما تذبل صور الأحلام البغيضة.

"أيها الإله أجني أتوسل إليكَ أن تسمع ما أقول!"

أخيرًا عندما رفعت الساحرة صوتها المبحوح وهي جاثية على ركبتيها فوق الأرض، دخلت تايكو في نعاس عميق دون أن تدري وهي جالسة على المقعد كما هي في حالة لا يُعرف تقريبًا هل هي حية أم ميتة!

 

5

 

لا ريب أن تايكو وبالطبع العجوز كذلك كانتا تعتقدان أن لا أحد يشاهد مشهد السحر هذا. ولكن في الواقع كان هناك رجل خارج الغرفة يتلصص عليهما من خلال ثقب مفتاح الباب. تُرى من يكون هذا الرجل؟ ... لا داعي بالطبع للقول إنه السكرتير إيندو ولا أحد غيره!

بعد أن قرأ رسالة تايكو، وقف لفترة في الطريق وقد قرر أن ينتظر إلى أن تشرق الشمس. ولكنه، عندما فكر في أمر سيدته الصغيرة، لم يستطع مواصلة الوقوف. وفي النهاية تسلل إلى داخل البيت خفية كاللصوص ووصل إلى تلك الغرفة بالطابق الثاني، وأخذ يتلصص عليها منذ فترة.

ولكن مهما قلنا إنه يتلصص، ففي أي حال هو مجرد ثقب مفتاح في الباب، ولذا ما أستطاع رؤيته هو مجرد وجه تايكو من الواجهة وقد بدت كالميتة وتنصب عليها أشعة نيران المبخرة البيضاء الشاحبة. بخلاف ذلك لا تستطيع عين إيندو أن ترى لا المكتب ولا كتاب السحر ولا هيئة العجوز الجاثية على الأرض. ولكنه كان يسمع بوضوح صوت العجوز المبحوح كأنه في متناول يده.

"أيها الإله أجني، أيها الإله أجني، أتوسل إليكَ أن تسمع ما أقول!"

عندما انتهت العجوز من قول ذلك، بدأت تايكو الجالسة وكأنها لا تتنفس تتكلم فجأة وعينيها مغمضة كما هي. بل كان ذلك الصوت صوتًا رجاليًّا غليظًا لا يمكن تصديق أنه يصدر عن فتاة رقيقة مثل تايكو مطلقًا.

"كلا! إنني لن أستمع إلى توسلاتك! فأنتِ قد خالفت ما أقوله لكِ وترتكبين الشر دائمًا! إنني قررت أن أتخلى عنك بعد الليلة. كلا! بل علاوة على ذلك قررت أيضًا أن أعاقبك على شرورك!"

من المؤكد أن العجوز قد أصابها الذهول! فقط ظلت لفترة لا تجيب بشيء بل تصدر عنها أنفاس لاهثة فقط. ولكن استمرت تايكو تواصل الحديث بمهابة دون أي مبالاة بالعجوز.

"لقد اختطفت هذه الفتاة من يد أبيها المسكين. إن كنتِ تشفقين على نفسك ولا تريدين الموت، فمن الأفضل أن تعيدي تلك الفتاة بأقصى سرعة، لن أقول غدًا، بل الليلة"

ظل إيندو يتلصص من ثقب مفتاح الباب منتظرًا رد العجوز. وهنا بدلًا من أن تندهش العجوز وقفت فجأة أمام تايكو وهي تضحك ضحكات حاقدة.

"كفي عن الاستهانة بي! ماذا تفكرينني؟ إنني لم أخرف بعد للدرجة أن أنخدع لكِ! أعيدك لأبيك بأقصى سرعة! ... إن الإله أجني لا يمكن أن ينطق بهذا القول، فهو ليس فردًا من الشرطة!"

شرعت العجوز سكينا لا ندري من أين أخرجتها ووضعتها أمام وجه تايكو مغمضة العينين.

"حسنًا، اعترفي بصراحة! أنها أنتِ التي تتظاهر باستخدام صوت الإله أجني أليس كذلك؟"

بالتأكيد حتى إيندو الذي يشاهد الموقف من بدايته لا يعرف هل تايكو نائمة حقًا أم لا! ولذا عندما رأى إيندو ذلك، ارتبك قلبه عفويًّا معتقدًا أن الخطة قد انكشفت! ولكن ظلت تايكو لا تحرك جفنًا واحدًا وأجابت وهي تضحك ساخرة:

"لقد اقتربت لحظة موتك! هل يبدو لك صوتي على أنه صوت بشري؟ إن صوتي إذا همس تشتعل منه السماء! ألا تعرفين ذلك؟ إن لم تعرفي فافعلي ما بدا لك! ولكنني سأسألك سؤالًا: هل ستعيدين تلك الفتاة على الفور؟ أم إنك ستخالفين قولي؟ ..."

احتارت العجوز قليلًا. ولكنها استعادت شجاعتها سريعًا، وجذبت تايكو ناحيتها بعنف وهي تمسكها من شعرها بيد وتمسك السكين باليد الأخرى.

"أيتها العاهرة! أما زلتِ تعاندين؟ حسنًا، حسنًا، كما وعدتك سوف أتقنص روحك بضربة واحدة!"

لوّحت العجوز السكين لأعلى. وإن تأخر لحظة فسوف تنتهي حياة تايكو. أنهض إيندو جسمه فجأة وحاول أن يفتح الباب المغلق بالمفتاح بالقوة. ولكن الباب لا ينكسر بسهولة. مهما دفعه أو طرقه يده فقط التي تُجرح.

 

6

 

فجأة تردد في الظلام صوت صراخ من داخل البيت. ثم بعد ذلك سُمع أيضًا صوت كأنه سقوط أحد على الأرض. اصطدم إيندو بالباب تقريبًا كالمجنون وهو يضع كل قوى جسمه في كتفه وينادي على اسم تايكو.

صوت انشقاق ألواح خشبية، صوت تطاير قفل حديدي، ... أخيرًا تحطم الباب. ولكن المهم أن الهدوء كان يسود الغرفة ولا أثر لبشر، بل فقط ما زالت نيران المبخرة البيضاء الشاحبة تشتعل فيه.

دار إيندو بنظره حوله برعب معتمدًا على تلك الأشعة.

وعلى الفور استطاع أن يرى تايكو التي تجلس على المقعد دون حركة كالموتى. ولسبب مجهول كانت تثير في إيندو مشاعر المهابة والجلال وكأن أشعة مبهرة تنطلق من رأسها.

"سيدتي الصغيرة!"

ذهب إيندو إلى المقعد وقرب فمه من أذن تايكو ونادى عليها بكل اجتهاد. ولكن كانت تايكو مغمضة العينين مطبقة الشفتين.

"سيدتي الصغيرة، أرجوك أن تستيقظي! أنا إيندو!"

أخيرًا فتحت تايكو عينيها فتحة ضئيلة وكأنها كانت تحلم.

"السيد إيندو؟"

أجل. أنا إيندو! لا تقلقي! أصبحتِ في أمان. هيا نسرع بالهرب من هنا!"

قالت تايكو بصوت ضعف وكأنها ما زالت بين الحلم واليقظة:

"لقد فشلت الخطة! لأنني نعستُ دون إرادتي، ... أرجو أن تصفح عني"

"لست أنت سبب انكشاف الخطة. ألم تنتهِ فعلًا من التظاهر بأن الإله أجني قد تقمصك؟ ... ولكن لا أهمية للأمر الآن. هيا نسرع بالهرب"

حضن إيندو تايكو وأنهضها من المقعد وهو في حيرة من الأمر.

"حقًا؟ لقد نمت بالفعل. ولا أدري ما قلتُ"

قالت تايكو بصوت هامس وهي تستند بجسمها على صدر إيندو.

"لقد فشلت الخطة. ولن أستطيع الهرب مطلقًا"

"لن أجعل ذلك يحدث. تعالي معي. سيكون الفشل هذه المرة مصيبة"

"أليست العجوز هنا؟"

"العجوز؟"

أدار إيندو بصره مرة أخرى على أرجاء الغرفة. كتاب السحر مفتوح فوق المكتب كما كان منذ قليل. ... وتحته كانت العجوز الهندية منبطحة على ظهرها. العجوز ميتة في بحر من الدماء تغرز بيدها السكين في صدرها.

"ماذا حدث للعجوز؟"

"ماتت"

قضبت تايكو حاجبيها وهي تنظر إلى إيندو.

"أنا لا أدري شيئًا مطلقًا. يا سيد إيندو ... هل أنت من قتل العجوز؟"

نقل إيندو عينيه من جثة العجوز ونظر إلى وجه تايكو. وكانت تلك اللحظة التي أدرك إيندو أخيرًا فيها غرابة قوة الأقدار، أنه بالرغم من فشل خطة الليلة إلا أن موت العجوز، أتاح له استرداد تايكو سالمة.

"ليس أنا من قتلها. إن من قتل تلك العجوز هو الإله أجني الذي تنزّل الليلة على هذه الغرفة"

هكذا همس إيندو بمهابة وهو يحتضن تايكو.

 

(ديسمبر 1920م)