المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف كافكا

آخر صفحة من الفصل الأول من رواية كافكا على الشاطئ بترجمة مباشرة من اللغة اليابانية

بدأت أمطار شديدة تهطل فجأة قبل منتصف الليل. كنتُ أحيانا أستيقظ وأتأمل منظر الطريق السريع في الليل من بين ستائر الباص الرخيصة. تضرب قطرات المطر زجاج النافذة بعنف مصدرة صوتا، جاعلة أضواء أعمدة النور المتراصة على طول الطريق تبرز. تستمر أعمدة الإضاءة إلى ما لا نهاية محتفظة بمسافة موحدة بين بعضها البعض وكأنها مسطرة تقيس العالم بأكمله. يدخل شعاع ضوء جديد وفي اللحظة التالية يصبح شعاعا قديما ويرحل مغادرا خلف ظهري. وعندما انتبهت كانت الساعة قد تخطت الثانية عشرة بعد منتصف الليل. أي جاء يوم عيد ميلادي الخامس عشر وكأنه يُدفع به للأمام دفعا آليا. قال الفتى الذي يُدعى كاراسو: "عيد ميلاد سعيد" قلتُ: "شكرا" لقد أصبحت النبوءة ظلا يلازمني حيث أكون. تأكدتُ من أن الحائط الذي بنيته حولي لم ينهار بعد، فأغلقت ستائر النافذة ونمت مجددا.

الفصل التمهيدي من رواية كافكا على الشاطئ تأليف: هاروكي موراكامي ترجمة من اليابانية مباشرة: ميسرة عفيفي

فتى يُدعى كاراسو [1] هاروكي موراكامي ترجمة: ميسرة عفيفي يقول الفتى الذي يُدعى كاراسو بنبرة حديثه البطيئة جدا كالمعتاد: "وبعد، استطعتَ بشكل ما تدبير أمر المال، أليس كذلك؟" وكأنه استيقظ لتوه من نوم عميق وعضلات فمه ثقيلة فلا يستطيع تحريكها بمهارة. ولكن كان ذلك تظاهرا منه، فهو في الواقع في كامل تيقظه ووعيه. كما هو دائما. أومئ. "كم تقريبا؟" تأكدتُ من الرقم داخل رأسي مرة أخرى ثم أجبت: "أربعمئة ألف ينا نقدا. وغير ذلك كمية مدخرات قليلة في البنك يمكن سحبها بالبطاقة. بالتأكيد لا يمكن القول إنه كافي، ولكن يمكنني تدبير أمري به مؤقتا" يقول الفتى الذي يُدعى كاراسو: "ليس سيئا. مؤقتا طبعا" أومئ. يقول: "ولكن على ما يبدو أن ذلك المال لم يعطه لك بابا نويل في عيد ميلاد المسيح العام الماضي، أليس كذلك؟" أقول له: "بلى، الأمر مختلف" يدور الفتى الذي يُدعى كاراسو ببصره في المكان لاويا شفتيه خفيفا في سخرية ثم يقول: "أعتقد أن مصدر المال درج من أدراج هذه الغرفة يملكه شخص ما، أليس كذلك؟" لا أجيب. فمن المؤكد أنه يعرف...