المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف اجتماع

فاوست العربي في اليابان

فاوست العربي في اليابان ميسرة عفيفي من الحوادث العجيبة التي حدثت لي في اليابان. كنتُ أعمل منسق برامج في إحدى المؤسسات الحكومية اليابانية التي تستضيف وفودا من دول العالم للاطلاع على التجربة اليابانية في مختلف المجالات. بالطبع كنتُ أعمل في تنسيق ومرافقة الوفود العربية فقط. وفي أحد الأعوام (تقريبا عام 2003 على ما أتذكر) انتشر في العالم مرض غريب غير واضح المعالم يسبب ارتفاعا في درجة الحرارة وقد اُصطلح وقتها على تسميته حُمّى السارس. وكان من دواعي الوقاية التي اتبعتها المؤسسة أن يتم قياس درجة حرارة كل ضيف في اليوم الأول من بداية الزيارة أثناء المقدمة التعريفية، لكي يتم التعامل سريعا مع أية حالة اشتباه في الإصابة بحمى السارس في وقتها. لم تحدث طوال عملي والحمد لله أية حالة اشتباه من أي نوع. ولكن حدث ما يلي أثناء عملي مع وفد من إحدى الدول العربية وبه ما يزيد قليلا عن عشرة أفراد. وهو أن جميع الضيوف كانت درجات حرارتهم طبيعية ولا مشكلة فيها. ولكن قابل فرد واحد فقط، في الخمسينات من العمر، مشكلة عكسية. فمن المعروف أن درجة حرارة الإنسان الطبيعية تدور حول رقم 37 درجة مئوية. في اليابان ت...

خرافة اليابان

ذكريات شخصية مع "العنصرية" اليابانية عندما أتيتُ إلى اليابان عام ١٩٩٦ لم أكن وحيدا. بل كنا أربعة أصدقاء مصريين. جئنا في وقت واحد تقريبا وكنا ندرس في معهد واحد للغة اليابانية. وكان من بين الأربعة صديق قد أتى إلى اليابان بنية الهجرة الدائمة والإقامة فيها طويلا، في حين أن نيتي أنا كانت إقامة قصيرة أقلها سنة أو أطول قليلا بغية إتقان اللغة اليابانية والتمكن منها كأهلها. ولكن الصديق المصري عاد لمصر بعد سبعة أشهر فقط والصديقين الآخرين عادا كذلك وكان آخرهم قد عاد بعد سنة ونصف. في حين بقيتُ أنا في اليابان حتى الآن. عندما سُئل الصديق الذي كان ينوي الهجرة عن سبب عودته المبكرة على غير ما كان يخطط، كانت إجابته أنه لم يقدر على تحمّل عنصرية اليابانيين ولا التعامل معهم. ولكن خلال فترة إقامتي الطويلة حتى الآن في اليابان لم أشعر لو مرة واحدة بأية "عنصرية" من اليابانيين. يا ترى ما السبب في ذلك؟ بالطبع شعرت كثيرا أن اليابانيين يعاملوني بشكل مختلف ولكني كنت أرى ذلك أمرا طبيعيا لأنني أجنبي ولست يابانيا مهما كانت درجة إتقاني للغة اليابانية ولم أطلب يوما أن يعاملني اليابانيون...

حوار على هامش حوار

بين الثقافة العربية واليابانية كنت مرافقا لوفد مكون من إحدى الدول العربية عددهم يزيد على العشرين، وكان لديهم لقاء مع نائب السكرتير الصحفي لوزير الخارجية اليابانية كما هو مكتوب في بطاقته الرسمية التي وزعها على الجميع، أو نائب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية كما فهمنا من كلامه معنا. كان اللقاء مرتب على أن يتم بأكمله باللغة الإنجليزية بدون ترجمة. ولكن عند بداية اللقاء وبعد أن ألقى المسؤول الياباني كلمة التحية، طلب مني الوفد العربي أن أبلغه برغبتهم أن يتم اللقاء من خلال الترجمة من اللغة اليابانية إلى اللغة العربية وبالعكس. وكان السبب المعلن أن هناك بعض الحاضرين من الوفد العربي الذين يريدون أخذ راحتهم في الحديث وهو لم يكن متاحا لهم لو كانت اللغة الإنجليزية هي لغة اللقاء. فقال المسؤول الياباني يمكن أن تتم الترجمة بين اللغة الإنجليزية والعربية، وسألني هل يمكنني القيام بذلك؟ أبلغته بعدم قدرتي على ذلك وأنني لا أترجم إلا بين اللغتين اليابانية والعربية فقط، فقال ألا يوجد شخص آخر يمكن أن يقوم بذلك، وكان الوضع أنه لم يكن يوجد من يقوم بهذه المهمة. فأصر الرجل على الحديث باللغة الإنجليزية وعد...

طرائف من المجتمع الياباني

تذكر الكاتبة البلجيكية إميلي نوثومب في روايتها "رهبة ورعدة" التي تدور أحداثها داخل شركة يابانية من كبريات الشركات في العالم، أن المجتمع الذكوري الياباني يقول للمرأة ما نصه: "زوجك لن يحبك إلا إذا كان أبلها، ولا سعادة لامرأة في أن يحبها أبله. على أية حال أن يحبك أو لا يحبك، فلن تشهدي منه ذلك. ففي الثانية بعد منتصف الليل، سيلتحق بك رجل مجهد، سكران في الغالب، ليتهالك على السرير ويغادره في السادسة صباحا دون أن يقول لك كلمة" وسوف أترجم فيما يلي ملخص دراسة اجتماعية نُشرت على الإنترنت عن ظاهرة منتشرة بين الشباب الياباني من الذكور. الدراسة بعنوان "عشرة صفات في الزوجة تجعل زوجها يصاب بمتلازمة رفض العودة للبيت" تقول الدراسة إن ظاهرة رفض الأزواج العودة لبيوتهم بعد انتهاء العمل في ازدياد مستمر وخاصة بين الشباب، فما أن ينتهي وقت العمل وهو الوقت الذي يفترض أن يسعد الرجل بالعودة إلى بيته، نرى الكثير من الأزواج يصاب باكتئاب من مجرد التفكير في ضرورة العودة للبيت فنجده يتجه بعد العمل إلى البارات أو مطاعم الوجبات السريعة (التي تسمح لنزلائها بالمكوث بها أوقاتا طويلة) أ...

انتحار الأدباء في اليابان ظاهرة محيرة

انتحار الأدباء في اليابان ظاهرة محيرة بقلم: ميسرة عفيفي كنا في جلسة من جلسات جماعة إييداباشي الأدبية (التي دعا لإنشائها الأديب الشاب كيئتشيرو هيرانو عام 2012 وتتكون من نخبة من أفضل الأدباء الشبان في اليابان مع عدد من أساتذة الأدب في الجامعات اليابانية وعدد من مترجمي الأدب من لغات عدة)، فقال الروائي الشاب فومينوري ناكامورا فجأة: "لقد تخطيت الأديب ريونوسكيه أكوتاغاوا، وهدفي القادم هو تخطي الأديب أوسامو دازاي." تعجّبنا جميعا من قوله هذا وجرائته في إعلان هذا الرأي، فرغم علمنا بموهبته وتميّزه الأدبي إلا أنه لا يوجد من يعتقد أنه يتخطى هذين العملاقين بهذه السهولة وحتى لو كان هو يعتقد أنه يتفوق عليهما، فلا يعقل أن يقول ذلك أمام أعضاء جماعة أدبية تضم عدد من أفضل أدباء اليابان الشباب بالإضافة إلى عدد من أساتذة الأدب في أعرق الجامعات اليابانية وكذلك عدد من مترجمي الأدب سواء يابانيين أو أجانب. وعندما وجد ناكامورا الجميع قد أصابهم الوجم وظلوا حائرين في كيفية تقبّل هذا الرأي والرد عليه، ضحك في استمتاع وبدأ يشرح لنا ماذا يعني بكلامه. فقد كان ناكامورا المولود في الثاني من شهر...

اليابان وثقافة المرور

اليابان وثقافة المرور ميسرة عفيفي   المسافة بين مسكني وبين أقرب محطة للقطارات حوالي 800 متر تقريبا. ولا يوجد في هذه المسافة إلا إشارة مرور واحدة تقع في منتصف تلك المسافة تقريبا في تقاطع بين طريقين غير رئيستين. بالأمس كنت عائدا إلى منزلي في وقت متأخر نسبيا من الليل ألا وهو العاشرة والنصف مساء. وفي هذا الوقت من الليل في منتصف الأسبوع عدد المارة من المشاة والسيارات يكون قليل للغاية، خمسة أو ستة رجال ونساء عائدون من أعمالهم مثلي في نفس الاتجاه، وسيارة أو سيارتين في كل اتجاه عند التقاطع. عندما وصلت إلى التقاطع كانت الإشارة قد تحولت إلى اللون الأحمر بالفعل، فوقف من سبقني من المشاة في انتظار اللون الأخضر، ولكني نظرتُ فوجدتُ أن السيارة الوحيدة في الاتجاه المعاكس التي كانت تنتظر تغير الإشارة قد سارت بالفعل ولا توجد أي سيارة في الاتجاهين ولا يوجد أي احتمال لقدوم سيارة، فواصلت سيري دون توقف رغم أن الإشارة حمراء ورغم أن جميع المشاة حولي كانوا ينتظرون عند مكان عبور المشاة. بعد أن سرت قليلا جاءني هاتف أن أنظر خلفي، فوجدتُ أن الإشارة قد صارت خضراء وأن المشاة بدأ...

المرأة اليابانية

المرأة اليابانية تأليف: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة: ميسرة عفيفي  (هذه المقالة لها قصة: منذ عدة سنوات كنت في حوار مع صديقي وأستاذي، الأستاذ الدكتور إبراهيم عوض أستاذ النقد الأدبي بجامعة عين شمس، عبر المحيطات من خلال البريد الإلكتروني، وتطرق الحديث إلى المرأة اليابانية والصورة الوردية الحالمة التي يحملها العالم بشكل عام والعرب بشكل خاص عن المرأة اليابانية، فقلت له: إن الواقع يختلف كثيرا عن ذلك. فأشار عليّ وقتها بكتابة مقال عن الموضوع، وتوضيح الصورة الحقيقية للمرأة اليابانية تكون أقرب للواقع مما هي عليه الآن حيث لا زال الكثيرون متأثرون بصورة "أوشين" في المسلسل الدرامي الشهير وما ترمز له من تفاني المرأة اليابانية في مثاليّة لأسرتها. وأضاف الدكتور إبراهيم أنه من الأفضل الاستعانة بالإحصائيات والحقائق التي لا يختلف عليها أحد. فوعدته بذلك، وأنني سأحاول كتابة شيء ما بهذا الخصوص. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. فقد مرت السنوات والسنوات ولم يكن باستطاعتي تحقيق هذا الوعد حتى الآن. وعندما وجدت هذه المقالة التي عنوانها هو بالضبط نفس العنوان الذي فكرت فيه لمقالتي المزعوم...